الشريف الإدريسي

721

نزهة المشتاق في اختراق الآفاق

المدينة ينحرف إلى جهة الشرق إلى أن ينصب في البحر وبه سمك كثير وحيتان عظيمة وفيما حكى صاحب كتاب العجائب إن به سمكة صنجة وهي التي يستعمل منها أطباء الهند والصين السم القاتل من ساعة وليس فيما يدرى من السموم شيء أفعل ولا أوحى قتلا منه والسم منها في مرارتها وهو لا يتغير ولا يبطل له فعل أربعين سنة ويقع في هذا النهر أنهار كثيرة تمده وتفخم جريته وعلى ضفتيه غياض ملتفة وأشجار مصطفة وأكثر أشجاره الكركهار الذي ذكره أبو بكر بن وحشية في كتابه ويحكي أن عروق أصوله شفاء من سم ساعة ومن مدينة خاقان الملك إلى مدينة بوراغ أربع مراحل بين جنوب وغرب ومن مدينة اسطور إلى مدينة نجعة وهي مدينة صغيرة على جبل منيع وليس لأحد صعود إلى رأس هذا الجبل بوجه ولا بسبب وبه للملك أموال وعدد وذخائر وعليها حراس وحفاظ من ناحية الملك وجميع ساحل بحر الكيماكية يوجد به التبر عند هيجان البحر وتعاظم أمواجه والأتراك المجاورون لهذا الساحل يقصدون منه مواضع معلومة بأعيانها فيستخرجون بها التبر على ما جرت العادة به من الجمع والغسل بالماء تصويلا ثم يجمعون دقيقه بالزيبق فيسكبونه في أرواث البقر فيجتمع منه الشيء الكثير فيأخذ الملك منهم واجبه ثم يشتري أكثره وما فضل من ذلك تصرفت التجار به في تلك البلاد وفي هذه البلاد من دواب المسك الشيء الكثير لكن المسك التبتي أفضل